محمد ابو زهره

908

خاتم النبيين ( ص )

ثالثا : أن تحرير الرقبة ضروري أو بدله ، وهو صيام ستين يوما ، وذلك لتكفير إثم الخطأ ، لأنه مهما يكن ففيه إثم ترك الاحتراز ، ولأن القاتل خطأ أفقد المسلمين نفسا ، فحق عليه أن يحيى نفسا بدل من تسبب في فقدها ، وإحياؤها بحريتها ، فالحرية لفاقدها إحياء . هذه إشارات إلى أحكام القتل في القرآن الكريم ذكرناها ليميز ما جاء به النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهو القتل شبه العمد ، ولم يذكر في القرآن الكريم حكم للقتل الشبيه بالعمد . وذكره النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في فتح مكة المكرمة في المدة التي أقامها بها فقد قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « الحمد للّه الذي صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده » ألا إن قتيل العمد الخطأ بالسوط أو العصا فيه مائة من الإبل - وفي مرة قال - مغلظة فيها أربعون خلفة في بطونها أولادها ، وهذا النوع من القتل يسمى في عرف الفقهاء شبه العمد ، وسماه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم العمد الخطأ ، وهو كما عرف النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم القتل المقصود الذي يقع بغير آلة معدة للقتل ، كالقتل بالسوط أو العصا ، أو الحجر ، الذي لا يقتل عادة ، وهو الذي يسمى في عرف القانون في هذه الأيام الضرب المفضى إلى الموت ، وقد ذكر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن ديته دية مغلظة ، وذلك لأن الدية في القتل نوعان ، فالدية المغلظة التي تناسب الجريمة وهي التي ذكرها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهي مائة من الإبل فقط من غير اشتراط أن يكون فيها هذه الأربعون الحوامل . والقتل شبه العمد الضرب مقصود فيه ، فلم يكن خطأ جاء من غير قصد إنما قصد ثابت لأنه أراد الضرب ، ولكن الآلة غير قاتلة في ذاتها ، فهو لا يعد قاصدا النتيجة ، وجاءت النتيجة غير مقصودة ، فشابه الخطأ من حيث لم يقصد هذه النتيجة ، وشابه العمد ، لأنه قصد الضرب ، وباشره عامدا ، ولذلك سماه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « العمد الخطأ ، فهو عمد في ابتدائه وليست نهايته متعمده » . الميراث بين المسلم والكافر 610 - عندما دخل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم مكة المكرمة ، لم يجد دارا من دور بني هاشم تعد بيتا ، ولم يجد بيته الذي كان له قبل هجرته ، وقال عليه الصلاة والسلام : هل أبقى لنا عقيل من دار ، وعد نفسه مسافرا ودل هذا على أنه إذا عاد الشخص إلى موطنه الأصلي لا ينقطع عنه وصف المسافر إلا إذا عاد إلى بيته الذي كان يقيم فيه ، فإن لم يجد بيته الذي كان يقيم فيه لا يعد مقيما ، بل يعد مسافرا وذلك لأن مكة المكرمة بلده ، ولكنه لم يجد فيها راحة المقيم فكان مسافرا .